علي الهجويري
432
كشف المحجوب
المشاق والأوجاع والهموم وكلما ازدادت بليه إنسان كلما قرب إلى الله تعالى لأن البلوى هي لباس الأولياء ومهد الأصفياء وغذاء الأنبياء فقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أشد أهل البلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء » « 1 » وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلم : « نحن معشر الأنبياء أشد الناس بلاء » والبلاء هو الشدة التي تعترى قلوب المؤمنين وأجسادهم وهي في الحقيقة نعمة وكلما اختفى عنه سر تلك الشدائد كلما كبر أجره لاحتمال آلامها ، والشدة التي تعترى المشركين ليست ببلاء ولكنها شقاء وليس للكافرين مفر من هذا الشقاء ، ودرجة البلاء هي أشرف من درجة الامتحان لأن الامتحان لا يؤثر إلا في القلب ولكن البلاء يؤثر في القلب والجسم معا وبذلك يكون أشد . التحلي - هو التشبه بأهل الصدق في القول والعمل وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الإيمان بالتحلى والتمني ولكن ما وقر بالقلوب وصدقه العمل » فالتحلى هو تقليد القوم بدون التمسك بحقيقة ما يعملون ولا بد أن تنكشف سرائر الذين يظهرون بما ليسوا أهله ويفضحون وهؤلاء مقبوحون عند أهل التحقيق لأن أسرارهم واضحة لهم . التجلي - هو ما يسطع من الأنوار الربانية على قلوب المقبلين التي بها يتمكنون من رؤية الله تعالى بقلوبهم ، والفرق بين الرؤية الروحانية والرؤية العيانية هو أن أهل التجلي يرون أو لا يرون كما يحبون وينظرون في وقت ما ولا ينظرون في آخر ، أما أهل العيان في الجنة فلا بد لهم من الرؤية ولو لم يريدوا ذلك لأنه من الممكن اختفاء التجلي ، ولكنه من المستحيل أن تحجب الرؤية . التخلي - هو الالتفات عن كل ما يمنع الإنسان من القرب من الله تعالى
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه والترمذي وابن ماجة .